محمد بن أحمد الفاسي

32

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

ويحكى عن الشيخ ابن عبد السلام وغيره من الأشياخ : أنهم لا يعتمدون على شئ من مشروحات الكتابين ، ولا على ما ينقلونه ، ويقولون : إنه لو لم يثبت عندهم : أن أحدا منهم في طبقة من يعتمد عليه في الفهم والنقل . انتهى . وفي هذا نظر بالنسبة إلى بعض شراح الكتابين ، فإن الشيخ شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافى ، ممن شرح ابن الجلاب ، والشيخ تاج الدين عمر بن علي الفاكهانى : ممن شرح الرسالة ، وهما بالفضل مشهوران ، لا سيما القرافى . ولعل شرحاهما لم يبلغا المغرب في زمن من قال ذلك ، وليس على الرسالة أحسن من شرح الفاكهانى وكثرة فوائده ، وقل أن لا يعزوها . واللّه أعلم . ومنها : وكان الشيخ ابن عبد السلام يقول : من لا يختم المدونة في كل سنة لا تحل له الفتوى منها . ومنها : وكان الشيخ ابن عبد السلام يقول : ينبغي للطالب أن يحترز في نظر كتاب ابن عطية أكثر من كتاب الزمخشري ، فإن الزمخشري عدو ظاهر ، ينفر الناس من قبول كلامه ببادئ الرأي ، فلا يسكن إليه إلا بعد العلم بحاله . وأما ابن عطية : فالنفس سريعة القبول بكلامه ببادئ الرأي ، وفيه كثير من تفاسير المعتزلة ينقلها ، ويظن أن ليس فيها شئ وتحتها السم القاتل . انتهى . ووجدت بخطه في سؤال يسأل فيه عما نقله ابن عبد الرفيع عن الشيخين أبى عمران الفاسي ، وأبى بكر بن عبد الرحمن من انفساخ الإجازة بالبيع الواقع بعدها في المستأجر - بفتح الجيم - وعما في الجواهر لابن شاس من عدم الفسخ في ذلك ما نصه : وأما صاحب الجواهر ، فالظاهر أن ما لا يقف على نص فيه ويجده منصوصا للشافعية ولا يظهر له مخالفته للمذهب ينقله نصا في المذهب . والظاهر : أن أمره في هذه المسألة كذلك ؛ لأنه لو وقف على النص فلا يتركه . وأشياخنا ينقلون عن أشياخهم : أنه ينقل عن الشافعية كثيرا ، وأنه لا يبلغ رتبة من يعتمد على فهمه في المذهب وإن عزاه ، ويصرحون بمنع الفتيا والحكم منه ، وما لا يعزوه أشد في ذلك ، واللّه أعلم . انتهى .